صلاح الدين محسن
4-7-2020
في طفولتي عشت في قرية مصرية تبعد حوالي 80 كم شمال القاهرة . كان فيه ترعة متفرعة من النيل - تعلمت فيها السباحة - وشجرتان من الجميز . شجرتا الجميز كانت عاليتان جداً , إحداهما - الأعلي - كانت تسكن في قمة فروعها الضخمة . الصقور والحدأة . وهي من الجوارح التي تعيش علي اللحوم . وكانت الحدأة بالذات تتربص بكتاكيت القرويات . تغافل صاحبات البيوت وتنقض لتخطف بين مخالبها كتكوت أو اثنين !
عندما تنضج ثمار شجرة الجميز , يكون منظرها رائع .
كان لكل شجرة رجل يقوم بتختينها - لابد من ختن الثمار وهي خضراء قبل نضجها , بقطع جزء صغير من كل واحدة . وبدون التختين لا تكون حلوة كما ينبغي ..
وذات مرة مرض الرجل الذي اعتاد القيام بتختين الشجرة الصغري . فاتفقنا معاً , عدد من أطفال القرية , علي الاشتراك في تختين الثمار الخضراء بشفرة صغيرة . وقمنا بحراستها - كانت أعمارنا دون العاشرة من العمر - وبعدما نضجت بالشكل الذي نراه في هذه الصورة - الذي في الصورة ثمار غير مختونة , لا تكون في حلاوة الثمار المختونة , كما أن الشجرة ليست في ضخامة ولا في امتداد فروع الشجرة التي أتكلم عنها . ما نراه شجرة صغيرة - :
ثم قمنا بجمع الثمار . وأعطيناها لأم طفل زميلنا " عطا " عرفت باسم الخالة " السيدة فياضة " التي قامت ببيع الجميز بالسوق . بعدما منحت كل منا كمية من الثمار .التي حملناها لأهلنا , وعادت من السوق لتوزع علينا كل واحد قرشين - أو قرشين ونصف القرش - وكان مبلغاً جيداً بالنسبة لنا كأطفال.
تركت القرية مع الأسرة وعدنا للعيش بالعاصمة القاهرة - كان عمري 16 سنة - ولم أعد اليها لزيارة بعض الأقارب هناك , إلا بعد حوالي 20 سنة . حيث كانت أشياء كثيرة قد تغيرت بعد الانفتاح الاقتصادي الساداتي . وفجعت عندما لم أجد أياً من شجرتي الجميز . اذ تم قطعهما لاقامة مباني سكنية ! . مثلما تم دفن مئات الآلاف من الأراضي الزراعية الخصبة , لنفس الغرض - بناء مساكن - . بينما صحراء مصر شاسعة 96% من مساحة البلاد .
========
4-7-2020
في طفولتي عشت في قرية مصرية تبعد حوالي 80 كم شمال القاهرة . كان فيه ترعة متفرعة من النيل - تعلمت فيها السباحة - وشجرتان من الجميز . شجرتا الجميز كانت عاليتان جداً , إحداهما - الأعلي - كانت تسكن في قمة فروعها الضخمة . الصقور والحدأة . وهي من الجوارح التي تعيش علي اللحوم . وكانت الحدأة بالذات تتربص بكتاكيت القرويات . تغافل صاحبات البيوت وتنقض لتخطف بين مخالبها كتكوت أو اثنين !
عندما تنضج ثمار شجرة الجميز , يكون منظرها رائع .
كان لكل شجرة رجل يقوم بتختينها - لابد من ختن الثمار وهي خضراء قبل نضجها , بقطع جزء صغير من كل واحدة . وبدون التختين لا تكون حلوة كما ينبغي ..
وذات مرة مرض الرجل الذي اعتاد القيام بتختين الشجرة الصغري . فاتفقنا معاً , عدد من أطفال القرية , علي الاشتراك في تختين الثمار الخضراء بشفرة صغيرة . وقمنا بحراستها - كانت أعمارنا دون العاشرة من العمر - وبعدما نضجت بالشكل الذي نراه في هذه الصورة - الذي في الصورة ثمار غير مختونة , لا تكون في حلاوة الثمار المختونة , كما أن الشجرة ليست في ضخامة ولا في امتداد فروع الشجرة التي أتكلم عنها . ما نراه شجرة صغيرة - :
ثم قمنا بجمع الثمار . وأعطيناها لأم طفل زميلنا " عطا " عرفت باسم الخالة " السيدة فياضة " التي قامت ببيع الجميز بالسوق . بعدما منحت كل منا كمية من الثمار .التي حملناها لأهلنا , وعادت من السوق لتوزع علينا كل واحد قرشين - أو قرشين ونصف القرش - وكان مبلغاً جيداً بالنسبة لنا كأطفال.
تركت القرية مع الأسرة وعدنا للعيش بالعاصمة القاهرة - كان عمري 16 سنة - ولم أعد اليها لزيارة بعض الأقارب هناك , إلا بعد حوالي 20 سنة . حيث كانت أشياء كثيرة قد تغيرت بعد الانفتاح الاقتصادي الساداتي . وفجعت عندما لم أجد أياً من شجرتي الجميز . اذ تم قطعهما لاقامة مباني سكنية ! . مثلما تم دفن مئات الآلاف من الأراضي الزراعية الخصبة , لنفس الغرض - بناء مساكن - . بينما صحراء مصر شاسعة 96% من مساحة البلاد .
========

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق