23 مارس 2019

الشعر ومحبوه وكارهوه والشعراء

كتب : صلاح الدين محسن
30-11-2018

لي أشعار - تجارب شعرية , كتبتها منذ كان عمري 17 سنة -  لكن من نفسي أري ان مستواها لا يجعلني أتحمس لنشرها .. - أتذكر نشرت منها عمل أو اثنين فقط - . 

أحببت الشعر منذ كنت تلميذاً في السنة الرابعة من المرحلة الابتدائية . وسبب حبي للشعر قصيدة " إرادة الحياة " للشاعر التونسي " أبو القاسم الشابّي " كانت مقررة علينا في كتاب المطالعة . قراءة فقط . و لم يكن مطلوباً منا حفظها . ولكنني حفظتها من تلقاء نفسي . بعدما أحببتها .. وتمنيت أن أكون شاعراً فمضيت في حب الشعر, وأقرأ للشعراء - فصحي وعامية - ثم اقتنعت بأنني لن أكون من الشعراء المعدودين ..
وبقيت أحب الشعر للآن , وفي مدونتي هذه ,  بين وقت وآخر , أعيد نشر ما يعجبني من شعر القدماء والأواسط والجدد - سواء بالفصحي أوبالعامية - .

أي شاعر .. بدأ بحب الشعر . أحب الشعر أولاً , فقرأ وسمع وحفظ تلقائياً ما يحبه . وبعد ذلك صار شاعراً .. - باستثناء الخوارق - .

هناك من لم يقرأ شعراً ولا يهتم بسماع شعر . وكل علاقته بالشعر هي : يريد أن يكون شاعراً .. ويريد من يشجعه ! ويلوم  من يتأخر عن تشجيعه ,  ولا يستمع لنصيحة لكي يكون شاعراً - ان أمكن أن يخرج منه شاعرُ - ..

و هناك من يحبون الشعر ولايهمهم ان صاروا شعراء أم لا .. هم يعشقون الشعر وحسب .

لم أكن أتذوق الشعر الحديث البتة .. ولكنني عن طريق صديق . فهمت وأحببت شعراً حديثاً للشاعر " صلاح عبد الصبور " وبالذات مسرحيته الشعرية " ليلي والمجنون " - صدرت في أوائل السبعينيات من القرن الماضي -
ذاك الصديق القديم كان يحفظ تلك المسرحية الشعرية - شعر حديث - . ومن كثرة ترديده لكلماتها أمامي بحب وباعجاب .. جعلني أفهما وأتذوقها , واشتريت نسخة احتفظت بها عندي وقرأتها عدة مرات ... حتي استعارها أحد معارفي ولم يعدها..
أما الصديق الفاضل الذي كان سبباً في ذلك , فلم يكن شاعراً ولا يكتب الشعر , ولا كان من طموحاته أن يكون شاعراً بل كانت طموحاته سياسية بحتة .. كان مجرد مثقفف عاشق للشعر ولباقي الفنون .. وحسب ..

صادفت طوال حياتي  3 حالات ممن  يكرهون الشعر كراهية شديدة .. ! وعلمت بحالة رابعة ..
واحدة كانت زميلة لي في الوظيفة - وقتها كنا شباباً في 24 عاماً من العمر . كانت تقول عن الشعر باستخفاف وسخرية : شِعرُوم  !؟؟
وسمعت نفس الكلمة من شاب أخر .. في مثل تلك الآيام .. - في مصر - .
أما الحالة الثالثة فهي لسيدة  في حوالي الخمسين من عمرها - في كندا . مهاجرة من مصر - ..  اذا ذُكِر الشعر أمامها .. تأففت : أُف .. أُف .. أُف
أسألها : الهذا الحد تكرهين الشعر !؟
فيزداد تبرمها, وتبدو لا تريد سماع اسمه . ولا المزيد من ذكره أو الحديث عنه .
!!!
أما الحالة الرابعة , فهي زوجة الشاعر العظيم " بيرم التونسي "  - حسبما شاهدت في مسلسل " أهل الهوي " - . كانت لا تخشي علي حياة طفلتها من " بيرم " وعلي حياتها  الا من الشعر .. !
وكانت أخت بيرم تقول عن زوجة أخيها تلك  " كما لو كان يوجد  ثأر بايت , بينها وبين الشعر " ! . بينما الأخت تفخر بان الناس يقابلونها فيسألوها : ألستِ أخت الشاعر محمود بيرم ؟

هناك من حصلوا علي شهرة وقدمهم الاعلام ليس باعتبارهم شعراء . بل كرواة لشعر شعراء أحبوا شعرهم وحفظوه
مثل ذاك الطفل المعجزة . الذي حفظ قصيدة طويلة لشاعر العامية الشاب " هشام الجخ " . ويلقيها بالتمثيل , كما يلقيها شاعرها بالضبط ! فقدمته إحدي القنوات الفضائية بتزكية وبحضور أكبر شاعر سياسي - بالعامية - أحمد فؤاد نجم - بكل حبه وانبهاره لذاك الراوي الشعري الصغير الموهوب .  ( المشاهدة في النهاية  ) *
وأطفال موهوبون آخرون , يحفظون ويلقون قصائد الشعر - بالانترنت - .

وشاهدت باليوتيوب, طفلة عمرها عامان ونصف العام . تقول وتلقي شعراً من تأليفها ! - تلك خوارق , حالات شديدة الاستثنائية - .. وان كان شعرها قد قام فكره علي الجهل العقائدي الذي يحمله من تعيش الطفلة الشاعرة معهم  ! .

في العراق عام 1979 . استمعت لشاعر بالعامية العراقية - لا يعرف القراءة ولا الكتابة . عمره حوالي 45 سنة 
كل ما في الأمر انه يجب الشعر ويستمع اليه بشغف ويحفظ بذاكرة قوية ما يسمعه من الشعر . ثم قال شعراً من عنده - تلقائياً , بدون كتابة - فصار شاعراً معروفاً بين أهل المدينة .. .. لكن في البداية هو أحب الشعر وأحب سماعه وحفظه .

كان العرب قديماً يقولون ان من يحفظ 10 عشرة آلاف بيت من الشعر , يصبح شاعراً .
.. لكن ليس في كل الحالات .. شاب تونسي , مات في عمر حوالي  26 سنة . وقد ترك من الشعر ما وضعه في قائمة أروع شعراء العربية في العصر الحديث . انه " أبو القاسم الشابّي " (24 فبراير 1909 - 9 أكتوبر 1934م . بالطبع موهبة مبكرة وقدرة فوق العادة .
في تاريخ العرب , قبل محمد . يوجد رجل , فوجيء الناس بانه يقول شعراً جيداً , علي مستوي كبار الشعراء !, وهو في سن متأخر من العمر .. فأسموه " النابغة " .. وصار واحد من الشعراء أصحاب المُعلقات السبع : النابغة الذبياني - نابغة بني ذبيان - ..

ويوجد شاعر فرنسي , عاش 37 عاماً ولكنه كتب أروع شعره .. فقط بينما كان مابين سن 16 : 19 سنة .. 3 سنوات . فصار شاعراً عالمياً معروفاً " آرثر  رامبو "  - 1854 : 1891 م - . انها خوارق , قدرات فوق العادة .. ومذ بداية قوله للشعر حاذ علي إعجاب وانبهار من سمعوا أو قرأو شعره . من البداية .
----  الهوامش :
 *

=====

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق