06 أبريل 2018

مقالات عام 2007 - 14


فريدة النقاش



صحفية وناقدة محترمة ، عرفت دورها – وواجبها - في الحياة ، و لم تتنازل عنه وان دفعت في سبيل ذلك سنوات من عمرها خلف القضبان .
عندما زج بي جهاز أمن الحاكم بمصر - المعروف بجهاز أمن الدولة ، خلف قضبان السجن في قضية رأي وفكر (!) .. كان ذاك الجهاز كعادته في مثل تلك الحالة ، قد كلف عيونه وأعيانه بالصحافة المصرية ليقوموا بواجبهم – كالعادة أيضا – في الاساءة وتشويه الصورة والحط من قيمة أي كاتب حر ، يمسك أمن السلطة بخناقه وينشب فيه مخالبه ..
وبالفعل انطلقت كتيبة من عيون الأمن .. أقلام لكتاب ونقاد وصحفيين بمختلف الصحف والمجلات المصرية ومن مختلف الاتجاهات - يمين ويسار ووسط - ! ..!
وكان من بين هؤلاء الانكشارية الأمنية .. ناقد ، يوصف بالكبير .. له مقال أسبوعي بأكبر صحف الدولة وهو مصنف يساري .. كتب عدة مقالات يطعنني فيها بدون ذكر اسمي ، ومتسلللا وراء حكايات من الأدب العالمي تارة ومن التصوف – الذي لا أدري من أين هبط عليه مرة واحدة – تارة أخري .. ولم تكن لديه من أمانة العمل الصحفي أو شرف المهنة ليسمح بنشر ردي بنفس الطريقة التي كتب بها – بدون ذكر اسمه - حدث هذا بعد خروجي من السجن في المرة الثانية.. ..
وكان قد سبقه في الانضمام لتلك الكتيبة - بدون وعي ربما ، أو بوعي - مدير تحرير مجلة " أدب ونقد " وكانت مفاجأة آلمتني للغاية .. فتلك المجلة التي تعد من أرقي مجلات الأدب والنقد عند المثقفين وأكثرها انتظاما واستمرارا منذ صدورها ، رئيس تحريرها الأستاذة " فريدة النقاش " الناقدة والصحفية المحترمة والمناضلة السياسية .. وقضيتي أساسا سياسية – المطالبة بالديموقراطية وتداول السلطة – كما ذكرنا في كتابات سابقة لنا ولكن الأمن فضل أن يضع لها وجها دينيا .. ! وان كان من كتاباتنا أيضا التي لم ننكرها بل نتشرف بها..
كتبت ردا شديد اللهجة علي مدير تحرير المجلة وأرسلته لفريدة النقاش بوصفها رئيس التحرير .. وكان بامكانها محاولة تطييب خاطري بدون نشر الرد ، أو تنشر الرد وتسمح لمدير التحرير بالتعقيب وكم هي كثيرة وسائل التفنيد عند من بيدهم النشر أوعدم النشر .. ولكن ما فعلته فريدة النقاش هو : نشر ردي بالكامل رغم شدته – وان كان بحق - .. فكانت عند حسن ظني وظن الجميع بها كصحفية وناقدة ومثقفة محترمة ومناضلة أصيلة ، وأحسست بأنها قد أعطتني حقي بالكامل ..
وفريدة النقاش من المثقفين الكبار الذين لم تحوم حولها شبهات العمل لحساب الجهات الأمنية علي حساب الثقافة والمثقفين وحساب الوطن .. كلا وانما هي أطهر من ذلك .
ويقال أن فريدة النقاش هي شقيقة الناقد الكبير والصحفي الأستاذ " رجاء النقاش "
ولعل الفارق بين فريدة النقاش ، ورجاء النقاش هو :
أن " فريدة النقاش " امرأة تساوي ما لا يقل عن عشرة رجال .. نقاد وصحفيين وسياسيين .. من الحجم الكبير
تحية ل : فريدة النقاش ..
===============  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق